العز بن عبد السلام

25

زبدة خلاصة التصوف ( حل الرموز ومفاتيح الكنوز )

الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ * « 1 » وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : يقول الله تعالى : " من عادى لي وليا فقد بارزني بالمحاربة وما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ولا يزال عبديى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ؛ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشى بها ، فبى يسمع وبىيبصر وبىيبطش وبىيمشى ، ولئن سألني لأعطيته ، ولئن استعاذنى لأعيذنه ، وما ترددت عن شئ أنا فاعله ترددى عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ، ولا بد له منه " وهذا الحديث قد بين فيه أولياء الله المقتصدين ، أصحاب اليمين والمقربين السابقين . فالصنف الأول : الذين تقربوا إلى الله بالفرائض والصنف الثاني : الذين تقربوا إليه بالنوافل بعد الفرائض ، وهم الذين لم يزالوا يتقربون إليه بالنوافل حتى أحبهم ، كما قال تعالى . وهذا " الصراط المستقيم " يشتمل على علم وعمل : علم شرعي ، وعمل شرعي ، فمن علم ولم يعمل بعلمه كان فاجرا ، ومن عمل بغير علم كان ضالا ، وقد أمرنا الله سبحانه أن نقول اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ « 2 » . فالسالك طريق " الفقر والتصوف والزهد والعبادة " إن لم يسلك بعلم يوافق الشريعة ، وإلا كان ضالا عن الطريق ، وكان ما يفسده أكثر مما يصلحه . والسالك من " الفقه والعلم والنظر والكلام " إن لم يتابع الشريعة ويعمل بعلمه وإلا كان فاجرا ضالا عن الطريق . فهذا هو الأصل الذي يجب اعتماده على كل مسلم

--> ( 1 ) [ سورة يونس : آية 62 ، 63 ] . ( 2 ) [ سورة الفاتحة : آية 6 - 7 ] .